العز بن عبد السلام

430

تفسير العز بن عبد السلام

« مِلَّةَ أَبِيكُمْ » وسع دينكم كما وسع ملة إبراهيم ، أو افعلوا الخير كفعل إبراهيم ، أو ملة إبراهيم وهي دينه لازمة لأمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم داخلة في دينه ، أو عليكم ولاية إبراهيم ولا يلزمكم حكم دينه . « هُوَ سَمَّاكُمُ » اللّه سماكم المسلمين قبل القرآن ، أو إبراهيم عليه الصلاة والسّلام لقوله أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ [ البقرة : 128 ] . « شَهِيداً » ليشهد الرسول عليكم أنه بلغكم وتشهدوا على من بعدكم أنكم بلغتموهم ما بلغكم ، أو يشهد الرسول عليكم بأعمالكم ، وتشهدوا على الناس أن رسلهم بلغوهم . « فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ » المكتوبة . « وَآتُوا الزَّكاةَ » المفروضة . « وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ » امتنعوا به ، أو تمسكوا بدينه . « مَوْلاكُمْ » مالككم ، أو المتولي لأموركم . « فَنِعْمَ الْمَوْلى » لما لم يمنعكم الرزق إذ عصيتموه . « وَنِعْمَ النَّصِيرُ » لما أعانكم حين أطعتموه . سورة المؤمنون « 1 » [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ( 1 ) « أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ » سعدوا ، أو بقيت لهم أعمالهم ، أو بقوا في الجنة ، الفلاح : البقاء ، أو أدركوا ما طلبوا ، ونجوا من شر ما منه هربوا . [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 2 ] الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ ( 2 ) « خاشِعُونَ » خائفون ، أو خاضعون ، أو ساكنون ، أو غض البصر وخفض الجناح ، أو النظر إلى موضع السجود ، وأن لا يجاوز بصره مصلاه . [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 3 ] وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ ( 3 )

--> ( 1 ) سميت السورة بهذا الاسم الجليل تخليدا لهم وإشادة بمآثرهم وفضائلهم الكريمة التي استحقوا بها ميراث الفردوس الأعلى في جنات النعيم ، وهي سورة مكية ، وقد نزلت بعد سورة الأنبياء ، بدأت السورة بأسلوب توكيد قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ، وسورة المؤمنون من السور المكية التي تعالج أصول الدين من التوحيد والرسالة والبعث . عن عمر بن الخطاب قال كان إذا أنزل الوحي على رسول اللّه يسمع عند وجهه دوي كدوي النحل فمكثنا ساعة فاستقبل القبلة ورفع يديه فقال : اللهم زدنا ولا تنقصنا وأكرمنا ولا تهنّا وأعطنا ولا تحرمنا وآثرنا ولا تؤثر علينا وارض عنا ثم قال لقد أنزلت علينا عشر آيات من أقامهن دخل الجنة ثم قرأ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ إلى عشر آيات .